محمد بن أحمد الفاسي
395
العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين
ولد في يوم الأحد ، مستهل المحرم ، مفتتح سنة ثمان وثمانمائة بمكة . اعتنى به والده ، فاستجاز له عدة من مشايخ بلده ، والواردين إليها ، ومن مشايخ مصر والشام والإسكندرية وغيرهم . وأحضره على جماعة ، منهم : الإمام أبو اليمن الطبري . وأسمعه عدّة من الكتب والأجزاء ، من ذلك : الكتب الستة ، ومسند الإمام أحمد ، وصحيح ابن حبان ، على جمع من الشيوخ ، منهم : علامة الحجاز ، ومسند الدنيا ، زين الدين أبو بكر بن الحسين المراغي ، وشمس الدين الحنبلي ، ويعرف بالشامي ، وعبد الرحمن بن طولوبغا الشكرى ، والحافظ أبو حامد بن ظهيرة ، والإمام أبو الخير بن الجزري . وحفظ القرآن العظيم ، وعدة كتب ، منها : كتاب في الحديث ، ألفه له والده ووسمه ، بغنية المريد وبغية المستفيد ، والحاوي الصغير في الفقه ، والألفية لابن مالك . عرضهم علىّ فأجاد . وأخبرني والده : أنه قرأ عليه كلا منهم ، وهو قائم على رجليه في مجلس واحد عن ظهر قلبه ، لم يغلط غلطة سوى أنه توقف في موضع من الحاوي ، فحزره فوقع مغشيا عليه ، فانتهره ، فقام وعاد في قراءته كالسيل الجاري . انتهى . اشتغل وحصل وقرأ وطبق وحضر دروسا عدة ، منها في الفقه ، على الوجيه عبد الرحمن المصري ، وفي النحو ، على الجلال عبد الواحد المرشدى ، وتخرج بوالده . وكان له فهم وذكاء . كتب بخطه جملة فوائد حديثية وغيرها . ذكر لي والده أنه استفاد منه جملة . جمع رباعيات صحيح مسلم ، وقد رتبها والده على حروف المعجم ، ومناقب الإمام الشافعي مختصرة ، ومعجم شيوخه ، جميع ذلك مسودات . عاجلته المنية عن تبييضها ، في عشاء ليلة الأحد سابع عشرين جمادى الأولى ، سنة ست وعشرين وثمانمائة بمكة المشرفة ، وصلى عليه عقيب صلاة الصبح ، بالساباط المتصل بقبة مقام إبراهيم الخليل بالمسجد الحرام ، ودفن بالمعلاة على جدّ أبيه ، رحمهما اللّه تعالى ، وحزن عليه والداه .